نخبة من الأكاديميين
77
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
اتهموه كيدًا . فأمر القاضي بجلده أربع مئة جلدة وتجريسه وأمر أن ينادى عليه « هذا جزاء كل من يتطاول على نبي الله » . وعلى الرغم من أن العقاب كان مناسبًا بمقاييس ذلك الزمان ، فإنه يبدو أن غلاة الرهبان قرروا إشعال الموقف . فقد شهد أحد الأديرة حركة استشهاد متعمد بين رهبانه ، عندما تحول رجل ثري إلى الرهبنة ، ثم قرر أن يستشهد ، فتوجه إلى القاضي وأخذ يهين الإسلام ويسب النبي ، ولم يحكم القاضي عليه ، لكن الأمير أمر بإعدامه وعلى الرغم من أن هذه القصة تكشف عن عدم الاتزان العاطفي ، أو الخلل العقلي عند هذا الرجل ؛ فقد تبعه عدد من الرهبان في موجة « الاستشهاد العاطفي » وربما كان هناك نوع من الحماسة الدينية الحمقاء قد سادت في هذا الدير الذي جاؤوا منه . ومن ناحية أخرى ، تكشف قصص أولئك « الشهداء العمديين » عن حقيقة أنهم كانوا متعصبين بالقدر الذي حال بينهم وبين الاندماج في المجتمع ذي الأكثرية المسلمة . وربما كان هناك قدر من الاستياء لأنهم لم يتمكنوا من نسيان أن المسيحية الكاثوليكية كانت الديانة السائدة في إسبانيا قبل ظهور الإسلام . ومن ناحية أخرى ، لم يكن هناك ما يبرر الشعور بالاضطهاد ، فقد كانت حرية العقيدة تمارس على كل المستويات ، ولم يكن المسيحي الذي لايهاجم الإسلام والنبي يتعرض لأي أذى بسبب اعتقاده الديني لأي إزعاج . ومن المؤكد أن أولئك الرهبان كانوا يخلطون بين التعصب والاخلاص لدينهم ؛ فقد استاؤوا تمامًا من تحرر الحاكم المسلم تجاه النصارى كما ساءهم ، وساءهم أن النصارى كانوا يدينون له لما يتمتعون به من حرية الإعتقاد وكان " الإستشهادي " الراهب " أولوخيو " Eulogio إنه يفضل أن ينسب الفضل في حرية العبادة التي يتمتع بها إلى الرب ، وليس إلى أريحية الحكام المسلمين ؛ أما زميله الفارو AlVARO فقال : إن المستعربين من نصارى الأندلس يدافعون عن المسيحية نصف دفاع فقط . وأوضح أنه يريد أن يجعل التعايش مع المسلمين مستحيلًا بالنسبة إلى النصارى . وعلى الرغم من هذا التطرف الذي كانت تمثله « حركة الاستشهاد » في قرطبة فمن الواضح أنه لم يكن ذلك موقف جميع النصارى في الأندلس ؛ فقد أدان مجمع من الأساقفة برئاسة ركافرد Reccafred ، كبير أساقفة إشبيلية ، ذلك النمط من « الاستشهاد العمدي » ما هز ثقة الرهبان المتطرفين في أنفسهم . ومن ناحية أخرى تتحدث المصادر المسيحية عن أولئك النصارى الذين اعتنقوا الإسلام بمحض إرادتهم ، وهو ما يكشف عن حجم المبالغة في « حركة الاستشهاد » تلك . لقد كانت هذه الأحداث الشاذة في تاريخ العلاقات بين المسلمين والنصارى في الأندلس انعكاسًا للأفكار المعادية للمسلمين التي عبر عنها كل من « أولوخيو » و " ألفارو " ويلفت النظر أن أفكارهما ومناقشاتها المتعلقة بالإسلام وضعت أساسًا منهجيًا لكل الهجمات الجدلية على الإسلام والمسلمين في القرون التالية من ناحية ، كما أنها نقلت الأخطاء المعرفية والقصور المنطقي فيها إلى جميع الكتابات اللاحقة ، من ناحية أخرى . ولكن « أولوخيو » كان مباشرًا أكثر من غيره في الهجوم على الإسلام والمسلمين . فهو يصف النبي ،